كشف التقرير السنوي لمركز رصد ومواجهة خطابات الكراهية لعام 2025 في مؤسسة مسارات عن تحولات دقيقة في المشهد الرقمي العراقي، حيث رصد التقرير صراعاً إرادياً بين “هندسة منظمة” لترسيخ الانقسام، وبين حراك مدني وأكاديمي متصاعد يهدف إلى حماية التعددية والفضاء المدني.
وقد سجل التقرير مؤشرات رقمية تضع الاستقرار الديمقراطي على المحك، حيث ارتفع معدل خطابات الكراهية الشهري إلى 74% من عينة الرصد، مقارنة بـ60% في العام السابق.
وأوضح التحليل أن الكراهية لم تعد عفوية فحسب، بل أصبحت “مهندسة” بامتياز، إذ بلغت نسبة الخطابات المنظمة 48%، تقودها جيوش إلكترونية مرتبطة بجهات سياسية، التي شكلت المصدر الأول للتحريض بنسبة 35%.
وعلى الرغم من ذلك، سجل التقرير مؤشرات إيجابية غير مسبوقة، مثل تنامي قدرة الجمهور على فرز المحتوى الموجه، مع بروز كتلة من “التفاعل الحيادي والرافض” للخطابات التحريضية.
وأبرز التقرير دور فئات محددة وشخصيات اعتبرها “حائط الصد” الحقيقي أمام تآكل الفضاء المدني، وأشاد بالنخبة الأكاديمية التي نجحت في تحويل خطاب الكراهية من مجرد انفعال رقمي إلى مادة للتشريح العلمي، مما ساهم في كشف المخططات الكامنة وراء التحريض.
كما برز دور لافت للمدونين الذين تبنوا سردية “التنوع” بوصفها قوة وطنية، ولا سيما القائمين على مبادرات أسهمت في تقديم رواية إنسانية بديلة كسرت حدة الصور النمطية الإقصائية.
وسجل التقرير حضوراً فاعلاً لشخصيات حقوقية استطاعت تقليل حدة “الكراهية المتقاطعة” عبر التركيز على حماية الخصوصيات الثقافية باعتبارها جزءاً من الاستقرار الديمقراطي الشامل.
واختتم التقرير تحليله بالتأكيد على أن عام 2025، رغم كونه عام “الهندسة العالية للكراهية”، فإنه شهد ولادة “مقاومة مدنية ذكية”.
فبينما تحاول الجيوش الإلكترونية تضييق الفضاء العام، تعمل هذه الشخصيات والجهات الفاعلة على توسيعه عبر المعرفة والفن والتوثيق، مما يجعل من معركة الوعي الرقمي الضمانة الأساسية للسلم الأهلي في العراق.






