خلال لقاء المنسّق العام لمؤسسة مسارات الدكتور سعد سلوم مع رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق الدكتور محمد الحسان، جرى التوقف عند الذكرى الحادية عشرة لصدور الطبعة الزرقاء من كتاب «الأقليات في العراق» الذي أعدّته مؤسسة مسارات بالشراكة مع بعثة يونامي، وهو الكتاب الذي غدا منذ صدوره مرجعًا أساسيًا في التعريف بواقع التنوع الديني والقومي في البلاد، ولا سيما في أعقاب اجتياح تنظيم داعش لمحافظة نينوى عام 2014.
وقد شكّل الكتاب، الذي يُعدّ مرجعًا أساسيًا في دراسات الأقليات، نقطة تحوّل في التعريف بالمكونات العرقية والدينية، من الإيزيديين والمسيحيين والشبك والكاكائيين والتركمان وغيرهم. كما ساهم في وضع إطار معرفي لفهم التحديات التي واجهتها هذه المكونات.
ومع تصاعد الجرائم التي ارتكبها داعش بحق هذه المكونات، اكتسب الكتاب أهمية مضاعفة؛ إذ وفّر للباحثين وصنّاع القرار مادة موثّقة ساعدت في تفسير التحولات التي شهدتها مناطق سهل نينوى وسنجار وتلعفر، كما استندت إليه العديد من المؤسسات البحثية والحقوقية في رصد أنماط الانتهاكات وتحليل سياسات الحماية.
ولعب الكتاب دورًا بارزًا في لفت انتباه وسائل الإعلام المحلية والدولية آنذاك إلى الأقليات في العراق، مما ساهم في رفع مستوى الوعي العالمي ودفع ملف المكونات الصغيرة إلى مقدمة النقاشات الحقوقية والسياسية.
وبعد أحد عشر عامًا على صدور النسخة الزرقاء من الكتاب، ما يزال «الأقليات في العراق» مرجعًا لا غنى عنه لفهم عمق التعددية العراقية، ومحطة أساسية في مسار الدفاع عن حقوق الشعوب والجماعات التي شكّلت عبر قرون جزءًا أصيلًا من نسيج المجتمع العراقي.







