فرسان الحوار
سرى حسن/ بغداد
لن اكتب هنا مقالا عن مدينة …. سأوصف هنا شعورا لن يشعر به الزائر إلى اي رقعة جغرافية إلا في نينوى وسهلها الرحب…… في مدينة تصارع من اجل حياة نابضة، تعكس روح أهلها، وقفت امام بقايا نينوى اتامل جدرانها المهيبة التي صمدت امام الزمن وكأنها تحرس اسرار الحضارة الآشورية. في كنائسها تسمع الاجراس من دون ان يرمها احد…!!! ليست مجرد كنائس قديمة ولم تكن بالنسبة لي مجرد زيارة دينية، بل هي شواهد حية على تاريخ مدينة التنوع والغني. زيارتها جرعة دعم نفسي لثقافة السلام والتسامح، واعترافا مني … أنا المبتدأة في استكشاف جمال الإرث الموصلي الساحر وسهل نينوى الآسر للقلوب والعيون…..نعم انه المكان الجغرافي الذي اثبت للعالم انه قادر على النهوض رغم كل ما مرّ به. اي احتلال غاشم وأي هجمة سوداء لغربان الشر وكم هجمة على مدى تاريخها من آشور حتى اليوم قاومت هذه الارض وعادت بربيبها مزهرة….؟ إنها دعوة للتأمل، للتقدير، وللمشاركة في الحفاظ على هذا الإرث الحضاري والروحي العظيم، انها ارض وحجر وبشر يستلهم منها الزائر قوة الثور المجنح ليعود من جديد اقوى وأصلح. مع كل شارع في شوارع نينوى ينتابني شعور بأن هناك شيء تستحق العيش من اجله هنا في هذا البلد من أجل البقاء مع كل الصعوبات التي واجهتها هذا المدينة عادة شامخة تنبض بالحياة من جديد احساس الانتماء للوطن والحب في كل بيت وكل شارع في كل نظرة من عيون أهلها ترى الفخر والاعتزاز لأنك من هذا الوطن . من صغري وانا اسمع عن هذا المدينة التي طالما كنت اتمنى أن أزورها …. وها أنا هنا بين عيون أهلها أتنقل كفراشة من زهرة لأخرى وبيوتهم ترحب بنا مفتوحة كانّها محروسة بعيون الله. كل ماسمعت عنها وشاهدت في التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي لم يكن سوى صورة جامدة لا روح فيها…. اما ان تزورها فالقضية هنا في وادي آخر…. اما ان تجولت في شوارعها فستجد الطبع العراقي المتشابه في كل المدن من زاخو إلى الفاو…. كرم الضيافة وحسن الاستقبال الذي كان في انتظارنا … عيون متلهفة للضيف وموائد عامرة بدأت في بيت السيد (عماد قصي ) احد وجهاء سهل نينوى…. نساء البيت و حرفيتهن في الطبخ تجعلك تشعر انك في كوكب آخر!!!!!!! عشرون فردا كنا ننام وناكل معهم في البيت ، استضافونا بكل فرح بلا كلل ولا ملل مع جلسات الأمسيات التي نستمع فيها منهم عن ايام سوداء مروا بها طردوها بقصص المقاومة وكلاؤها بفرحة التحرير التي شارك فيها كل ابناء الوطن. استقبلونا مجموعة متنوعة من عموم العراق لايفرقنا ديانة ولا طائفة ولم يسألوننا من اين انتم …. في استقبالنا كانت السيدة ام عماد التي أعدت لنا جميع الأكلات الشعبية التراثية الشبكية مع بناتها وزوجة ابنها…. وما أشهى الأطباق…. تعجز اللغات التي تكتب او تنطق عن وصفها…. لم تكن تقدم لنا بطبق او بكوب كانت الوجبات تأتينا باحتضان وبابتسامة الأمهات والاخوات بكل حب . كانت ليالي رائعة مليئة بالأحاديث والحكايات الجميلة عن سهل نينوى واطباع أهلها ايام ستبقى معلقة خارج التقويم في صفحة مقاومة لحبر النسيان ممهورة بختم الخلود.






