عاش المشاركون في مخيم التربية على الحوار ومعرفة الآخر يوماً تقليدياً كاملاً من حياة سكان الأهوار في أهوار الجبايش بمدينة الناصرية.
واستقبل السيد أبو علي الأهواري فرسان الحوار بين ثنايا مضيفه العامر، المبني وفق الطراز السومري، والذي يشكل نموذجاً لطراز عمراني مميز ابتكره السومريون منذ آلاف السنين وما زال قائماً حتى اليوم.
ومضيف القصب هو منزل تقليدي مُعد للضيافة، مبني من نبات القصب الذي يصنعه سكان الأهوار بقياسات وطرق ما زالت محافظة على خصائصها القديمة بهدف مقاومة الظروف الجوية والمناخية.
وسكان الأهوار هم السكان الأصليون في أهوار جنوب العراق، ويتوافق طراز بناء بيوتهم مع طريقة حياتهم التقليدية، حيث تُبنى المنازل من القصب المحصود من الأهوار التي يعيشون فيها.
وتعرف المشاركون في المخيم، الذي تنظمه مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية بالتعاون مع كايسيد وبيت التعايش، على رمزية المضيف ومكانته الاجتماعية المرموقة في حياة السكان، حيث يعد المضيف السومري رمزاً من رموز العشائر القاطنة في الأهوار، وغالباً ما يكون مقراً لشيخ القبيلة الذي يدير شؤون عشيرته ويستضيف جميع الضيوف في المناسبات والفعاليات الاجتماعية.
كما يصنف المضيف على أنه وحدة بناء معمارية صديقة للبيئة، تشيد من القصب على اليابسة مباشرة، أو على جزيرة اصطناعية ثابتة مكونة من طبقات الطين والقصب تعرف محلياً باسم چِباشة، أو أحياناً على جزيرة عائمة من القصب والطين.
واطلع المخيمون على أبرز مأكولات سكان الأهوار، التي ما زالت تُعد وفق ما كان السومريون يعدونها قبل سبعة آلاف سنة، وأبرزها: الشلكين (خبز من طحين الأرز مغمس بالسمن الحيواني المستخلص من حليب الجاموس مع السكر)، والسياح والطابگ الذي يُقدم مع سمك الزوري، أصغر أنواع السمك الذي يصطادونه بالشباك من مياه الهور، إضافة إلى السمك المسكوف.
ويذكر أن مخيم بالحوار نبقى ونرتقي انطلق في بغداد بمشاركة شباب سنجار، والتحق بهم شباب بغداد في مرحلته الأولى، ثم وصل إلى البصرة حيث انضم شباب وبنات البصرة إلى الفريق، ووصل حالياً إلى ذي قار وسيواصل جولته قريباً في باقي مدن العراق ضمن برنامج يهدف لتعزيز الحوار كآلية لبناء السلام بين اتباع الأديان ونبذ خطابات الكراهية.






