فرسان الحوار / 15
جعفر صادق – بغداد
هنا، عند أطراف زقورة أور وتحت سقف بيت نبي الله إبراهيم عليه السلام، تشعر أن حياتك هي عمر هذه الأرض، وأنك ابن هذا التاريخ الطويل، وجذورك هي من صنعت حضارة هذا الكون…
لا فضل لأحد عليك، فهو فضل الله الذي جعلك وريث مهد الإنسانية وحفيد معلم الكون، أول حرف وأهم اختراع…
غمرتني العاطفة والفخر والزهو بشكل لا يوصف في رحلتي إلى الناصرية برفقة الزملاء من فريق برنامج “بالحوار نبقى ونرتقي”، الذي يركز على التربية على الحوار، ومعرفة الآخر، وتقريب وجهات النظر بين مختلف الألوان الفكرية والثقافية لمكونات العراق.
على مدى ثلاثة أيام، التقينا بالكثير من الوجوه: شيوخ الناصرية، قياداتها المجتمعية والثقافية والفنية، وعدد من الشخصيات الشابة من المدينة. استمعنا واستمتعنا بالحوار الذي طغى عليه العمق التاريخي والمشتركات بين حضارات العراق عبر تاريخه.
نقشت هذه الرحلة ذكرياتها في ذاكرتي، إذ إن التعرف على الآخر والحوار معه هو رحلة سلام داخلي، وتحفيز للعقل لتجاوز الاختلافات التي قد تهدد الاستقرار المجتمعي.
وبالإضافة إلى المزايا الفكرية والثقافية والاجتماعية لهذه الرحلة، لا يمكن التغاضي عن جمال الناصرية وآثارها التاريخية.
وصوت طيور الماء التي تتمايل بين أوراق القصب في أهوار الجبايش يروي قصة بطلها المجذاف الذي يشق طريقه في وسط الأهوار، ويكتب على أوراق البردي والقصب أن البقاء لسومر وأحفادها ما بقيت هذه الأرض وما زال العرق ينبض في أبناء العراق.
هنا في الأهوار، شعرت أنني أستكشف هذا البلد للمرة الأولى. عبق التاريخ الذي يغطي المكان جعلني فخورًا بانتمائي إلى هذه الرقعة الجغرافية.
فتحت لي هذه التجربة أبواب التعرف على مكونات المجتمع العراقي التي لم أكن أعرفها سابقًا.
هذا التنوع في العرق واللون والانتماءات الدينية هو قوة لهذه البلاد، فالمجتمعات الصلبة والقوية تنشأ من الاختلافات، وتتحد الرؤى ضمن إطار وطني في النهاية.
الله هو من خلقنا بهذه الاختلافات، وجمعنا باسم الإنسانية، وأن جميع الديانات تصب في مصلحة الإنسان والمجتمع لما تمنحه من سلام داخلي وطمأنينة.
أنا فخور جدًا بانتمائي إلى فريق فرسان الحوار ضمن مؤسسة مسارات، وسعيد لأنني كنت جزءًا من هذا المخيم الفريد، ومتحمس لمواصلة رحلة استكشاف مكونات بلادي برفقة زملائي في الفريق.






