فرسان الحوار / 19
جميل قوال / سنجار
لم يسعفنا الوقت لاستكشاف مدينة مثل الناصرية… إنها مدينة تحتاج عمراً كاملاً. كيف مرت أعوامي الماضية من دون أن أزورها؟!
سمعت عنها كثيراً وطالما نظرت إلى صور زقورة أور وسمعت عن التاريخ والإنسان وبدايات الحضارة منها… لكن زيارتها لم تخطر على بالي، ولم أتوقع أن أزورها يوماً وأنا ساكن في قمم الجبال.
ولكن ها أنا ذا، بين سلالم زقورة أور الخالدة وبيت النبي إبراهيم، أشعر بالزهو والفخر وأنا أراقب هذا الصرح الشامخ الذي بناه أجدادنا.
أنا ابن الجبل في أول زيارة لأبرز معالم الإنسانية والحضارة الباقية حتى اليوم في ذي قار، معالم الإنسانية الأولى والحضارة التي كتبت أول حرف وصنعت أول عجلة.
الزقورة، هذا الصرح العظيم الذي يعكس عبقرية الحضارة السومرية، تمنحك شعوراً بالفخر لانتمائك لأرض العراق.
كما أن الرحلة إلى أهوار الجبايش كانت تجربة فريدة لاكتشاف حياة وثقافة العائلات التي تعيش في الأهوار، والتي ما زالت تحافظ على نمط حياة متميز يعكس التلاحم بين الإنسان والطبيعة.
كانت هذه الرحلة أكثر من مجرد زيارة ميدانية؛ كانت تجربة إنسانية وثقافية غيّرت نظرتي لكثير من الأمور، وأكدت لي أن العراق يحمل في طياته ما يستحق أن نكتشفه ونحتفي به. وأكرر وأقول: ما فعلته مؤسسة مسارات معنا، لو نجحنا في إيصاله لكل شاب وشابة، فإننا قادرون على تغيير الكثير في العراق وجعل مجتمعنا مجتمعاً شاملاً يعيش فيه الجميع بسلام ووئام.
عن نفسي، تعلمت في هذا المخيم دروساً كثيرة واطلعت على خفايا الثقافة والإنسانية العراقية والترابط الاجتماعي. تعلمت فعلاً بالعمل لا بالقول أن التنوع مصدر قوة للفرد والمجتمع، وأن الحوار أسلوب حياة للقوي وليس العكس.
لم أتوقع في حياتي أن أحب العراق يوماً، لكن تغيرت نظرتي بعدما التحقت بفريق فرسان الحوار ضمن مؤسسة مسارات.






