فرسان الحوار / 22
حسن البشكاني / سنجار
تحكي أهوار الجبايش حكاية أخرى من الجمال والخير في العراق. هذا الكنز الطبيعي الهائل يستحق كل اهتمامنا، وعلينا العمل لجعله وجهة سياحية بارزة في البلاد لما يتمتع به من روعة لا تُنسى. الطبيعة هناك تسحر العيون، والبيوت المبنية من القصب تعكس عبقرية أهل الجنوب، حيث لا تشعر بحرارة الصيف، بل يغمرُك دفء الماضي الجميل، ذلك الزمن البسيط قبل دخول التكنولوجيا إلى حياتنا.
كانت رحلتنا إلى محافظة ذي قار، مدينة قد تبدو مخيفة من الخارج لما يُقال عنها، لكنها في الداخل عالم مختلف تمامًا. لم تفرّق بين مسلم ومسيحي، بل عمل الجميع بروح وطنية واحدة من أجل عراق موحد.
زرنا المواقع التاريخية، ومن أبرزها بيت النبي إبراهيم عليه السلام، الذي رغم قلة الاهتمام به، ما زال شامخًا كشاهد على عبقرية الإنسان، القادر على البناء والابتكار والدفاع عن نفسه بأدوات بسيطة، لكن بعقل متقد.
ولا يمكن المرور في ذي قار دون التوقف عند زقورة أور، المعلم السومري العظيم الذي يقف شامخًا منذ أكثر من أربعة آلاف عام قبل الميلاد. هذه الزقورة ليست مجرد رمز معماري، بل هي شاهد حي على أولى الحضارات التي وضعت أسس الكتابة والإدارة والمدنية. وأنت تقف أمامها، تشعر بعظمة التاريخ، وتدرك أن هذه الأرض كانت مهدًا للعلم والمعرفة وموطنًا لأول المبدعين في البشرية.
هنا، كل ذرة تراب وكل قطرة ماء تشهد على مهارات فريدة وإرادة صلبة لشعب رسخت جذوره هنا وما زالت تبني وتنتج وترسم للعالم طريقه.
كل ما يحتاجه الإنسان هنا هو الدعم والتشجيع والانتباه الحكومي لتطوير هذه الأماكن، التي يمكن أن تصبح وجهة لملايين السياح من حول العالم لما لها من تأثير نفسي وعلمي واجتماعي. الاهتمام بها لا يأتي من فراغ، بل من حب العراق واعتزازه، لأنها تعكس الهوية الأصيلة للبلاد.






